سليمان الدخيل
222
كتاب الفوز بالمراد في تاريخ بغداد
له من هدم عدة مدارس وخانات بل هدم جامع وأخذ موادها لبناء ما قد أمر به أروق المذكور وفي الأخر نجح اليهودي في دسائسه فعين له رجلان من زعماء الدولة وهما أردو قيان وبيان سكورجى وعهد إلى ثلاثهم أن يفصحوا دواوين الحساب ويقبضوا الواردات . فجمع سعد الدولة من ذلك مبلغا طائلا وسلمه بيد أرغون فلما رأى هذا ما في هذا الطبيب من الكفاءة والجدارة إقامة مراقبا على دخل المملكة وخزانتها . فلما بلغ اليهودي هذا المبلغ من علو المرتبة أقام أخاه فخر الدولة ناظرا عاما على مزارع العراق وسائر أقاربه في وظائف أخرى من وظائف الدولة في أقطارها المختلفة القريبة من بغداد . ولما مات أرغون أثر مرض لم يمهله زمنا طويلا جمع سعد الدولة حسنات كثيرة ودفع إلى أهل الجباية في بغداد ثلاثين ألف دينار من البقايا إلا أن قتل هذا الوزير قلب ظهر المجن لليهود وذلك أن بعض كبار الدولة تأمروا على الفتك بحياته فنجحوا في مؤامرتهم وكان قتله قبل وفاة أرغون التي وقعت في 7 ربيع الأول سنة 690 ه ( - 10 آذار سنة 1291 م ) ومنذ ذاك الحين ضيق على اليهود تضييقا عظيما حتى عد ذلك الضيق من أعظم المصائب التي نزلت بهم . وقام المسلمون في بغداد قومة واحدة وبأيديهم الأسلحة هجموا على اليهود في محلتهم هجوم الأسد الضرغام إلا أن اليهود كانوا قد استعدوا لهذه الموقعة فدافعوا عن أنفسهم دفاع الأبطال وردوا مهاجميهم على أعقابهم وكان القتل في الجانبين عظيما جدا ( إلى هنا نقلا عن ابن العبري وذو صون ورصاف وغيرهم ) .